زين – عبد الرزاق
قرأتُ اقتباساً جميلاً
ذات يوم، يقول:
حين يكفّ المرء نظره عن شيءٍ
ما بإصرار، يأتيه في وقته المناسب
بأبهى صورة.
غير أن ترتيب الله وخططه أجمل بكثير
مما يظن الإنسان.
فكيف إذا وثق المرء بالله وحده؟
وسلّم أموره له؟
كيف إذا كانت الفتاة
تدرك قيمتها عند الله
فلا تضع نفسها في أمورٍ
تستنزف طاقتها ووقتها وجهدها؟
وكيف إذا كان الرجل كذلك
يسلّم أمره لله
ويستخيره في تفاصيل حياته كلها؟
كيف إذا كانت نهاية الطريق
فتاةً مُحبّة، واثقة بنفسها
ناضجة بفكرها، تضع الله
ثم نفسها… في مقدمة الأشياء؟
وكيف إذا كانت نهاية القصة
أن يحظى الرجل بأمنه
وأمانه وسكينته وبيته؟
كما سنقرأ في هذه القصة…
زين وعبد الرزاق
تلك الأسماء التي كُتبت لبعضها
منذ بداية العالم.
لكن أصحاب هذه الأسماء
كان كلٌ منهما يعيش عالمه الخاص
تركيزه على مستقبله، دراسته، عمله، وذاته.
تعرّف عبد على زين في ظرفٍ
كانت فيه زين في قمة نجاحها وتألقها.
بدأت القصة بمتابعة على “إنستغرام”
ولأن زين في تلك المرحلة
من حياتها لم تكن تبالي بأمرٍ كهذا
لم تعطِ الموضوع اهتماماً.
كانت تستعد لتخرجها من تخصصٍ
لطالما حلمت به سنوات
وبدأت به مرةً أخرى من الصفر
بعد ظروف الحرب
وما عاشه الإنسان السوري
عموماً من قسوةٍ وتقلّبات.
كانت تعدّ الأيام للحظة التخرج
وكان عبد هنا يبارك لها قبل تخرجها بأيام.
ردّت عليه بكلمة واحدة: شكراً.
ثم ظلّ أياماً يكتب لها كل صباح:
صباح الخير.
وفي البداية، لم تركّز زين كثيراً
هل عبد مهتم حقاً؟
أم أنه مجرد تكرارٍ لقصصٍ
سمعتها وسئمت
بسببها الحب والثقة بالآخر؟
لكن اهتمام عبد كان واضحاً
فضوله كان صادقاً
ووجوده كان ثابتاً.
ظل يكتب لها لشهور
كل صباح.
وهنا تحديداً، أذكر شخصية
زين وعبد لأصل لهذه النقطة:
زين ملفتة لكل شخص
يفكر بجدية الارتباط والالتزام
ويبحث عن مصدر الامان
من نصفه الآخر
قصة مريحة جداً
أتمنى أن تبقى مريحة لهما طوال العمر.
في يومٍ من الأيام
سأل عبد زين عن مواصفات
الشريك الذي تتمنى أن تكمل معه بقية عمرها.
أجابته كما تجيب أي فتاة
بمعايير واضحة للارتباط الناجح.
لكن لأن تواصلهما كان ما يزال
عبر إنستغرام، بقيت زين كما هي:
لا تريد أن تمنح شيئاً
حتى ولو كان بسيطاً من مشاعرها
قبل أن تراه أمامها.
أما عبد، فبدأ بجديةٍ واضحة
يحاول التودد إليها بالطريقة الرسمية
التي تليق بفتاةٍ تدرك قيمتها.
قالت له زين إنها تفضّل أن تراه
لتحدد موقفها منه.
وهنا بدأت زين بصراعٍ من التوتر والخوف
لأنها أدركت أنها مهتمة به فعلاً.
وكما ذكرت: زين تخاف من الحب
وتخاف على قلبها من أن يعطي
في مكانٍ لا يستحق
فالقليل من مشاعرها
قد يكون فائضاً على قلب غيرها.
بادر عبد بالسفر إلى المكان الذي تعيش فيه زين.
وعندما رآها
أدرك أنها هي التي يريد
أن يكمل عمره معها.
وهي أيضاً شعرت
باستلطافٍ خاص نحوه.
بعد ذلك، حدثته زين عن رأيها في الحب
وكان هو مستعداً للخطوة الرسمية.
سألها بعد اللقاء الأول عن رأيها به، فقالت:
لا أمانع أن أراك مرةً أخرى.
وكان هذا الرد البسيط
إشارةً واضحة لعبد:
أن زين منحت موافقتها الأولى
على الارتباط.
وهنا يدرك المحب أن القليل
من مَن يحب كثير.
عبد قبل اللقاء كان يحبها
وبعد اللقاء أحبها أضعافاً مضاعفة.
مرت الأيام، وحين أخبر الجميع
بحبه لها
تقدم إلى خطبتها رسمياً.
وفي هذه القصة
أردت التركيز على نقطتين أساسيتين:
أولاً:
أن الحب لا يحتاج المعاناة والسنين
والعذاب
ليصبح له حبكة درامية نتحدث عنها.
بل يحتاج أن يصلح ما أفسده الوهم…
وهم أننا في هذا العالم
لن نعثر على شخصٍ يحبنا كما نحن.
ثانياً:
أن عبد لم يقدم لها
سوى الطمأنينة والوضوح
منذ البداية.
أتاها بالطريقة التي شرحت بها نفسها
بوضوح وبقيمة وبأمان.
وزين لم تقدم له شيئاً
إلا حين رأت جهده الحقيقي
للوصول إليها.
لأن الحب:
أن يقطع لأجلكِ المسافات
وأن تقدّري كل تلك المسافات
وتمشي نحوه بتقدير.
أن تستقبلي
ثم تمنحيه قلبك الذي
حافظتِ عليه سنوات
من أجلك… ومن أجله.
سِدرة حميدة.

تعليقات
إرسال تعليق