التخطي إلى المحتوى الرئيسي

•عـمرو مسكون •

نـولد جميعنا مفعمون بالحياة 


نحلم بأبسط الاشياء وأحيانا بأحلامٍ كبيرة

إلا في سوريا

يكبر الطفل باحثاً عن بديهيات الحياة

يسعى بِكثرة لكي ينعم بحياة صحية

أقصى طموحه الأستقرار والسكينة

أقصى طموحه 

أن يكمل بقية عمره بقُرب عائلته

أن يلتم شملهم لا أكثر

حَلب ١٩٩٨ ٥ مايو ..

وُلِدَ عمرو مسكون

نشأ بين عائلة ودودة داعمة

تُربي أطفالها على الحب

عاش طفولة صحية

 تعكس حياة المرء فيما بعد

لكنه كَبُر قبل أوانه 

تحمل مسؤوليات 

لايستطيع الطفل إستياعبها

كَبُر على الحرب 

هو وملايين آخرون

كَبُر على فكرة الهـجرة

على قدر اتساع الدنيا 

ضاقت الأرض على السوريون 

بما رحبت

أندلعت الحـرب في سوريا

وكخوف أي أم وأب على اولادهم 

قرروا أن يفترقوا ويلحقون ببعضهم البعض

تشتت شمل العائلة

ذهبوا الى تركيا هو ووالداته وأخته

واخوته في بلدان مختلفة أيضاً

ووالده في سوريا

هذا البعد غيـّر كيانه

وأوقف أحلام طفلٍ يريد أن يلعب فقط

إلى طفلٍ استيقظ على جديّة الدنيا

هذا البعد جعلـه يفكر كيف

 سيمسح دموع والداته

كيف سيشارك أخته مخاوفها ويطمّنها

كيف سيتواصل 

مع والده الكترونيا ويغلق الهاتف 

قبل أن يسمع والده أنينه شوقاً له 

إنها الـحرب والحـرمان

يتظاهر عمرو دائماً بالسعادة 

امام والدته

وينعزل داخل غرفته يبكي 

ويتألم عن العالم أجمع

نحن مع كل هذه المسؤوليات 

لا نتحدث عن شابٍ يبلغ من العمر ثلاثون

إننا نتحدث عن طفلٍ لايتجاوز السن القانوني !

نعم في سوريا لا يوجد للطفولة مكان

أنتَ سوري يعني بإنك ستتنازل عن الكثير

 لكي تبني مستقبل 

واسمٍ مهم

التحاقه بالمدارس التركية

سماعه كلمات العنصرية والتنمر

أذية لنفسيته ونفسه كـ طفلٍ

كل هذه الكلمات يعلمها الانسان 

لكننا كـ سوريون نعلمها ونعيشها

لم تكن الاسباب المؤذية عائق لعمرو مسكون 

على العكس تماماً نجح في الدراسة

 بمعدلٍ تتباهى عائلته والجميع بـه 

استعاد ثقته بنفسه وقوته

وقـرر أن يلجأ لحياة أخرى 

كـ منفس له ولمن حوله

لجأ للكوميديا " 

كوميديا تطـرّق فيها للأسرة السورية

والمجتمع والتقاليد

وكسب محبةً وشهرة واسعة 

بعد سنين دامت من الوحدة والأنعزال

وتغيير الأماكن وعدم الاستقرار

ايام واشهر وسنين طويلة 

بَنت شخصية ناجحة 

قـوية ومليئة بالندوب 

وراء كل شخص تعرفه شخص لاتعرفه

شخصٍ فشل ونجح مئات المرات كـحاله

بعد سنين أجتمع شمله مع عائلته

في فرنسا 

و في هذه الفترة إستطاع 

أن ينعم بالحياة والاستقرار

التحق بإحدى الجامعات الفرنسية

ودرس الهندسة المعمارية

وفعلها أيضاً وحقق نجاحاً واسعاً 

سواءً على ناحية الميديا ، أو الدراسة

 رغم الصعوبات

ورغم تكرار الكلمات المؤذية 

التي سمعها من أحدهم

رغم مناداته باللاجئ مئات المرات

إستطاع اللاجئ 

أن ينجح علمياً وعملياً

إستطاع اللاجئ

أن يكسب محبة وشهرة واسعة من الناس

إستطاع أن يأخذ جائزة أفضل صانع محتوى بالعالم العربي 

إستطاع اللاجئ أن يطمن مُحبينه بمئات الكلمات

إستطاع أن يكن سند لمن أحبهم ولمن حوله

إستطاع أن يضع الله بين عينيه في كل خطوةٍ يخطيها

ويوفقه الله كما تمنى وأكثر 

إستطاع اللاجئ السوري 

أن ينجح ويبني اسماً

 تفتخر بـه عائلته

كل شخصٍ يعرفه 

وكل سوريا كذلك الأمر

نعم إنه اللاجئ 

لكنّ اللاجئ أيضاً انسان .

سِدرة حميدة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سامحت بيك الزمن ❤️

  زين – عبد الرزاق قرأتُ اقتباساً جميلاً  ذات يوم، يقول: حين يكفّ المرء نظره عن شيءٍ  ما بإصرار، يأتيه في وقته المناسب بأبهى صورة. غير أن ترتيب الله وخططه أجمل بكثير  مما يظن الإنسان. فكيف إذا وثق المرء بالله وحده؟ وسلّم أموره له؟ كيف إذا كانت الفتاة  تدرك قيمتها عند الله فلا تضع نفسها في أمورٍ  تستنزف طاقتها ووقتها وجهدها؟ وكيف إذا كان الرجل كذلك يسلّم أمره لله ويستخيره في تفاصيل حياته كلها؟ كيف إذا كانت نهاية الطريق  فتاةً مُحبّة، واثقة بنفسها ناضجة بفكرها، تضع الله ثم نفسها… في مقدمة الأشياء؟ وكيف إذا كانت نهاية القصة  أن يحظى الرجل بأمنه  وأمانه وسكينته وبيته؟ كما سنقرأ في هذه القصة… زين وعبد الرزاق تلك الأسماء التي كُتبت لبعضها  منذ بداية العالم. لكن أصحاب هذه الأسماء  كان كلٌ منهما يعيش عالمه الخاص تركيزه على مستقبله، دراسته، عمله، وذاته. تعرّف عبد على زين في ظرفٍ  كانت فيه زين في قمة نجاحها وتألقها. بدأت القصة بمتابعة على “إنستغرام” ولأن زين في تلك المرحلة  من حياتها لم تكن تبالي بأمرٍ كهذا لم تعطِ الموضوع اهتماماً....

نظرة فـ ابتسامة

  يزن هيا لم يكن يزن يؤمن بالحب  من النظرة الأولى  حتى حدث ما حدث ورأى فتاة  شعر بأنها له وكأنها تخصه فتاة بسيطة لطيفة ناعمة الملامح  عيناها حكت له الكثير  دون أن تنطق بكلمة واحدة يصفها بالبريئة من تسريحة شعرها  إلى طريقة لباسها إلى بريق عينيها  كانت نظرته الأولى  كما ينظر المرء إلى شيء للمرة الأولى  لكنه يشعر بعدها  بأنه يعرفه منذ أعوام طويلة تعرف يزن على هيا  في ذلك اليوم بعد زيارة عائلة هيا لعائلته  إذ تجمعهم قرابة بعيدة بعض الشيء شعر بشعور لم يشعر به من قبل قط  وركض به إلى أقرب شخص له والده  ليشرح له ما يختلج في قلبه وسأله ما هذا الذي أشعر به فأجابه والده إنه الحب أو التوأم الوسيم للحب الإعجاب لم يستطع يزن أن يمنع نفسه  وسرعان ما أرسل رسالة لهيا لكنها أجابته بحزم أنا صغيرة وما بسمحلك تتخطى حدودك أنهت الحديث من هنا وهو هام بها أكثر فكما نعلم المحب يستمتع بكل ما يأتي من محبوبه  حتى الرفض نعم حتى الرفض تلك هي فلسفة العشاق وبعد أن أغلقت عليه كل الطرق  فتحت في قلبه مئات الطرق للوصول إليها أعجب بحبها...

•إلى أحـدهم •

  مرحباً   عزيزي  ! اكتب   هذا   النص   وانا   اريدك   الآن   بجانبي   لكنني   اتسآئل   هل   التقيتك   ذات   مرة  !  ياتُرى   هل   تقابلنا   يوماً   ما؟   انتظرك   وانا   ادرك   تماماً   انك   شخصٌ   رائع   اكتب   هذا   النص   وانا   اتخيل   كيف   سيكون   شكلك   الخارجي   ،   تسريحة   شعرك   ،   عروق   يداك   البارزة     عيناكَ   حين   تنظر   لاشياء   تحبها   حين   تنظر اليّ مثلاً   ياتُرى   هل   تحتاجني   الآن   ومن   معك؟   هل   تنتظرني   مثلما   أفعل !  انتظرك   لكي   تقص   عليّ   قصصاً   كنت   تريد   سماع   رأيي   بها انتظرك   لكي   تُخبرني   ان   العالم   سيء   بما   يكفي   وها   نحنُ...